ولعل الضابط بهذه المسألة قد بانت معالمه واتضحت مراسمه إن شاء الله تعالى فاللهم اغفر للعلماء وارحمهم رحمة واسعة وارفع درجاتهم واجمعنا بهم في الجنة آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وهذا إن شاء الله تعالى هو الصحيح المتوافق مع الأدلة الشرعية الصحيحة وبيان هذا الضابط أن يقال:- بم تدرك الجماعة والصلاة؟ أقول: - هذا فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى فقيل تدرك الجماعة والصلاة بإدراك جزءٍ يسير منها، فمن أدرك من الجماعة جزءًا يسيرًا فإنه أدركها ولو بمقدار التحريمة، ومن أدرك من وقت الصلاة مقدار ما يسع تكبيرة الإحرام فإنه يكون مدركًا للصلاة في وقتها، وهذا هو المشهور من مذهب الأصحاب والأعلام الأجلاء والأئمة الفضلاء النبلاء، واستدلوا على ذلك بما في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك سجدة من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر ومن المعلوم أن السجدة مقدارها يسير فعلمنا بذلك أن من أدرك من الجماعة أو الوقت جزءًا يسيرًا فإنه يكون مدركًا له، وقال جمع من أهل العلم وهو رواية في المذهب أيضًا أن الجماعة والوقت لا يدركان إلا إذا أدرك الإنسان منهما ركعة كاملة، واختار هذا القول شيخ الإسلام أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى وهو الصحيح المعتمد إن شاء الله تعالى، وعلى ذلك أخرجنا الضابط، فإنني قد اشترطت على نفسي من باب التيسير على طلاب العلم أن أخرج الضابط مجزومًا به من غير تردد على القول الذي ينصره الدليل إن شاء الله تعالى، فالقول الراجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى هو ما نص عليه هذا الضابط وهو أن الجماعة والصلاة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، والدليل على ذلك ما في"