وهذا الضابط متفرع عن القاعدة الكبرى التي شرحناها مرارًا وتكرارًا وهي قولنا العبادات المنعقدة بالدليل الشرعي لا تنقض إلا بالدليل الشرعي، وهي من القواعد التي ينبغي لطالب العلم أن يجعلها نصب عينيه في باب نواقض العبادات فأقول: إن الصلاة من أحل القربات وأعظم الطاعات وأكبر العبادات، بل هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وقد دل الدليل الشرعي على أن الإنسان يدخل فيها بتكبيرة الإحرام وذلك لحديث"تحريمها التكبير"وفي حديث المسيء صلاته"إذا قمت إلى الصلاة فكبر"وهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينخرم فإنه كان يدخل في صلاته فرضًا أو نفلًا بقوله"الله أكبر"لم يثبت عنه غيرها فإذا ثبت أن الصلاة قد انعقد حكمها بالتكبير فإن الأصل استمرار حكمها أعني انعقادها إلى تمامها أي إلى الخروج منها بالسلام، فلا يجوز الهجوم عليها بالإبطال والإفساد إلا ببرهان قاطع ودليل ساطع فمن ادعى أن هذا القول وهذا الفعل من جملة مبطلات الصلاة ومفسداتها فقل له: أين الدليل على ذلك فإن الأصل عدم المفسد، فأنت تريد إفساد ما انعقد حكمه بالدليل الشرعي وهذا لا يقبل منك إلا إذا كان مستندك الدليل الشرعي فإنه لا يقوى على حل ما انعقد بالدليل الشرعي إلا دليل شرعي أخر فإن جاءنا الدليل الصحيح الصريح الدال على الإفساد قلنا به وإلا فلا يقبل قول أحد في إفساد ما دل الدليل الشرعي على انعقاده وهذا من تعظيم شعائر الله وحرماته ولأن الأصل عدم المفسد فنبقى على هذا الأصل حتى يرد الناقل ولأن القول بالإفساد والإبطال من جملة الأحكام الشرعية التي تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة لا بمجرد الهوى والتحكم والرأي الباطل وهذا الضابط يريحك جدًا في باب مبطلات الصلاة وما يفسدها، وإنما عليك فقط أن تحفظ ما دل الدليل على أنه مفسد ويبقى ما يذكره بعض الفقهاء من المفسدات بلا دليل الاعتبار به وهذا من توفيق الله ونعمته ورحمته فله الحمد في الأولى