فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 320

اعلم رحمك الله تعالى أن الصلاة بالغير تقاس على الصلاة بالنفس، فإذا كانت صلاة الإنسان بنفسه صحيحة فإن صلاته بغيره صحيحة أيضًا إذ لا فرق بين هذا وهذا فمن منع من إمامة من صلاته في نفسه صحيحة فقد فرق بين متماثلين، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، وكذا يقال في الإمامة في النفل والفرض، فإن القول فيهما واحد لا يختلف فالذي تصح إمامته في النفل فإنها تصح في الفرض إذ لا فرق بين الإمامة في كلٍ، ولذلك تفريعًا على هذين الضابطين صار القول الراجح هو صحة إمامة الصبي البالغ في الفرض لأن إمامته في النفل صحيحة ومن صحت إمامته في النفل صحت إمامته في الفرض وكذلك الراجح صحة إمامة العبد في الجمعة إذ لا دليل يمنعها وكذلك الصبي البالغ لأن إمامتهما في النفل جائزة فجازت في الغرض وعلى المانع الدليل والراجح صحة إمامة من به سلس البول بمثله وبمن ليس مثله لأن صلاته في نفسه صحيحة ومن صحت صلاته لنفسه صحت لغيره وكذلك تصح على القول الراجح إمامة المسافر بالمقيم والبدوي بالحضري والمتيمم بالمتوضئ لأن صلاتهم لأنفسهم صحيحة فتصح صلاتهم بغيرهم والراجح أن إمامة المرأة للنساء صحيحة لأن صلاتها لنفسها صحيحة ومن صحت صلاته لنفسه صحت بغيره وهكذا سائر الفروع ويفهم من هذا الضابط أن من لم تصح صلاته لنفسه فإنها من باب أولى لا تصح لغيره كالمحدث فإن صلاته لنفسه باطلة فكذلك صلاته بغيره ولكن إذا كان من خلفه لا يعلمون بحدثه فهذه مسألة أخرى ستأتي إن شاء الله تعالى وكذلك الكافر لا تصح صلاته لنفسه فكذلك لا تصح صلاته بغيره وغير المميز صلاته لنفسه لا تصح فكذلك لا تصح صلاته لغيره وكذلك المجنون لو صلى لنفسه فصلاته غير صحيحة فكذلك صلاته لغيره لا تصح وهكذا، فإن قيل: إن المرأة صلاتها لنفسها صحيحة ولكن لو صلت بالرجال لما صحت صلاتها بهم أعني إمامتها لهم لا تصح فكيف ذلك؟ الجواب نعم إن مقتضى هذا الضابط أن تصح إمامتها بهم لأن صلاتها في نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت