فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 320

وهذا ضابط جميل يتضح به خطأ من فرق بين ما يجوز شربه وما يجوز التطهر به، فأقول:- قال الأئمة الحنابلة وغيرهم:- الماء إما أن يجوز التطهر به أو لا، فما جاز التطهر به فهو الطهور، وما لا يجوز التطهر به إما أن يجوز شربه والطبخ به أو لا فالأول الطاهر والثاني النجس، وهذا تقسيم صحيح في طرفيه خطأ في وسطه، أما قولهم:- الماء الذي لا يجوز شربه هو الماء النجس صحيح أيضًا لا غبار عليه، لكن بقى قولهم:- فإن لم يصح التطهر به وجاز شربه فهو الطاهر، فهذا خطأ، بل نقول: كل ماء يجوز شربه فإنه يصح التطهر به، ولا فرق بين جواز الشرب وجواز التطهر، فكل ماء يتطهر به فإنه يشرب وكل ماء يشرب فإنه يتطهر به من غير فرق، هذا هو الصواب إن شاء الله تعالى، ومن فرق بينهما فقال:- هذا ماء يشرب ولا يتطهر به فعليه الدليل على هذا التفريق، لكن قد تقول:- إننا نجد أشياء يجوز شربها ولا تصح الطهارة بها كالعصير والمرق ونحوها، فأقول:- هذا السؤال حصل في ذهن من لم ينظر في الضابط النظر المطلوب وإلا فلو نظر فيه لعرف جواب هذا الإشكال وذلك أننا قيدنا هذا الضابط بقولنا (كل ماءٍ) وهذه الأشياء المذكورة في الإشكال ليست بماء، وإنما يأتي الإشكال علينا لو أننا قلنا (كل ما جاز شربه) فحينئذ فالإشكال وارد، لكن البحث هنا في الماء الذي يجوز شربه والطبخ به، فيخرج ما عداه من المائعات التي يجوز شربها وليست بماء، فإذا تقرر لك هذا، فإن هناك مسائل كثيرة تتخرج على هذا الضابط أذكرها لك مختصرة لأنني ذكرت أغلبها في الضابط الأول مفصلًا فأقول:- الماء الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدثٍ، ماء يجوز شربه فإذا جاز شربه صح التطهر به لأن كل ماءٍ جاز شربه صح التطهر به، وكذلك الماء الذي غمس فيه القائم من نوم الليل يده قبل غسلها ثلاثًا، هو ماء يجوز شربه فتصح الطهارة به لأن كل ما جاز شربه صح التطهر به، والماء المستعمل في طهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت