فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 320

هذا هو فصل الخطاب في باب النجاسات، وهو أن القاعدة المستمرة في الأشياء على أي صفة كانت، مأكولة أو مشروبه أو ملبوسة أو مركوبة أو مفروشة أو جامدة أو سائلة أو صغيرة أو كبيرة، كل ذلك الأصل فيه أنه طاهر ليس نجس إلا ما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بإثبات نجاسته فنقول به في هذا الشيء بعينه ويبقى ما عداه على أصل الطهارة ولا يطلب الدليل من مدعي الطهارة لأنه جار على الأصل وإنما يطلب الدليل من مدعي النجاسة لأنه مخالف للأصل والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه، ثم اعلم رحمك الله تعالى أن دليل التحريم لا يستلزم منه النجاسة إذ ليس كل حرام نجس فإننا نجد أشياء محرمة وهي في ذاتها طاهرة كالسم والحرير والذهب في حق الرجال وآنية الذهب والفضة في حق الجميع، ونحو ذلك، فهذه الأعيان ثبت الدليل على تحريمها لكن ليست نجسة، فدل ذلك على أن النجاسة وصف زائد على مجرد التحريم يحتاج إلى دليل آخر، فلا يستدل عليها بدليل التحريم، فصح بذلك قولنا وليس كل حرام نجس، لكن كل نجس حرام فإن الدليل المثبت للنجاسة مثبت للتحريم وخلاصة الكلام أن يقال:- إن دليل التحريم لا يستفاد منه النجاسة ودليل النجاسة يستفاد منه التحريم، فانتبه لهذا فإنك تخرج به من كثير الإشكالات التي يوردها بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى وعفا عنهم كما ستراه إن شاء الله تعالى في الفروع. فهذا شرح الضابط من ناحية التنظير أما من ناحية الاستدلال به فاعلم أنه قد دل على صحته أدلة من الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح، فمن الأدلة قوله تعالى"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا"فدل ذلك على أن ما على الأرض من الأعيان مخلوق لنا أي للانتفاع به والاستعانة به على أمور الدين والدنيا وهذا لا يتم إلا مع القول بطهارة هذه الأعيان التي في الأرض لأن النجس غير منتفع به ولا يصلح الامتنان به فلما امتن الله علينا أنه خلق لنا ما في الأرض جميعًا دل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت