فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 320

الثانية:- قول أم عطية"كنا"له حكم الرفع على القول الراجح عند فحول الأصول وأئمة الحديث فيكون تقريرًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شرحنا في قواعد الأصول إن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز، وبه يتم شرح هذا الضابط المفيد في باب الحيض وهو يزيل كثيرًا من الإشكالات التي تعرض للمرأة في زمن حيضها والله أعلى وأعلم.

أقول:- وهذا الضابط يسره الله تعالى بعد النظر في مسائل باب الحيض فرأيته من أجمع ضوابط هذا الباب ويحل إشكالات كثيرة يوردها بعض الفقهاء في هذا الباب فأقول:- عرف العلماء الحيض لغة بأنه السيلان، وشرعًا:- دم طبيعة وجبلة ترخية الرحم في أوقات معلومة، وهو شيء كتبه الله تعالى على بنات بني أدم كما في الحديث وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أنه عام في جميع بنات بني أدم، خلقه الله تعالى لحكمة تغذية الولد وتربيته هذا هو الحيض عند الفقهاء، وقد تقدم لنا أن الله تعالى ميزه عن دم الاستحاضة بثلاث صفات:- أنه دم أسود وثخين ومنتن، إذا علمت هذا فاعلم أن ما تراه المرأة من الدماء التي تخرج من فرجها تحمل صفات دم الحيض المتقررة شرعًا فإنه حيض تثبت له سائر أحكام الحيض التي سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، ولا يفرد هذا الدم عن أحكام الشريعة بحجة أنه ليس بحيض فكل هذه التعاليل عليلة لا دليل عليها إنما المعتبر وجود الدم الذي يحمل صفات الحيض، فإذا رأت المرأة دمًا أسود ثخينًا رائحته منتنة فهو الحيض فعليها أن تترك الصلاة والصيام ولا يغشاها زوجها ولا تدخل المسجد ولا تمس المصحف، هذا هو الراجح المؤيد بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى، والذي يدل على ذلك عدة أمور:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت