منها:- قوله تعالى"ويسألونك عن المحيض قل هو أذيً فاعتزلوا النساء في المحيض"فقرن الله تعالى الحكم وهو الاعتزال بالفاء عقب وصف وقد تقرر في الأصول أن قرن الحكم بالفاء بعد وصف مشعر بعلتيه فيستفاد من هذا أن الاعتزال علته وجود الأذى وأن الله تعالى وصف الحيض بأنه أذى فصار علة الاعتزال وجود الحيض الموجب الأذى ، فعلق الاعتزال بوجود مسمى الحيض لا بشيء آخر مما يدل على أن وجود الحيض بصفاته المعروفة شرعًا وصف كافٍ لوجوب الاعتزال من غير اعتبار شيء آخر ، فمن زاد لوجوب الاعتزال شرطًا آخر فقد زاد على القرآن شيئًا لا دليل عليه ، فإنك ترى بعض الفقهاء تسأله المرأة عن ما تراه من الدم يحمل صفات الحيض فيقول:- هذا ليس بحيض ولا يأخذ أحكام الحيض لأنك جاوزت الخمسين أو لأنك حامل أو لأنك لم تبلغي تسع سنين ، وكل هذه أعذار باردة لا دليل عليها ، وسيأتي الجواب عن الاستدلال لها في قيد الفروع إن شاء الله تعالى فالصواب حينئذ هو إعمال هذا الضابط وهو ما دلت عليه الآية وهو أن كل ما تراه المرأة من الدم يحمل صفات دم الحيض فهو حيض يأخذ الأحكام الشرعية المترتبة عليه من غير اعتبار آخر إلا بدليل يصلح لفصل هذا الدم عن حكمه والله أعلم .