فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 320

اعلم أرشدك الله للحق والصواب، أن العبادة المنعقدة بالدليل الشرعي لا يجوز إبطالها إلا بالدليل الشرعي، فلا تنقض بالأهواء وأراء المذاهب والكلام الفارغ الذي لا خطام له ولا زمام وهذا في كل عبادة فالصلاة عبادة انعقدت بتكبيرة الإحرام فلا تبطل إلا بدليل شرعي صحيح يدل على بطلانها وكذلك الصوم عبادة تنعقد بالإمساك مع النية من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فلا يجوز إبطاله إلا بدليل شرعي صحيح وحيث إن الكلام على الوضوء فإنه يقال فيه ما يقال في سائر العبادات المنعقدة بالدليل الشرعي فإن الوضوء عبادة انعقدت بالدليل الشرعي، فإنه قد دل الدليل الشرعي على أن استعمال الماءالطهور المباح على الأعضاء الأربعة بالنية رافع للحدث فينعقد الوضوء بذلك للدليل الشرعي فحيث انعقد بالدليل الشرعي فإنه لا يجوز إبطاله إلا بالدليل الشرعي فمن زعم أن هذا القول أو هذا الفعل مبطل للوضوء وناقض له فعليه الدليل ولا يقول لنا قال زيد أو عبيد أو مذهبنا كذا أو أفتى علماؤنا بكذا فإن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح أما أقوال الأئمة فإنها موقوفة على موافقة الدليل الصحيح، فالدليل من الكتاب والسنة هو الميزان الذي توزن به الأعمال والاعتقادات وأما أقوال الناس فإنها موقوفة على موافقة الدليل فما وافق الدليل منها قبلناه وما خالفه رددناه فالعمدة هو النص الصحيح وما سواه فهو عبد له فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يتحكم في شريعة الله لأهوائه وأقواله ولا يجوز تقديم قول أحد على قول النواقض فعليه الدليل لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه فإذا زعم أحد أن هذا القول أو هذا الفعل أو هذا الخارج أو هذا الداخل ينقض الوضوء فقل له إنه قد تقرر أن الوضوء عبادة انعقد حكمها بالدليل الشرعي الصحيح وما انعقد حكمه بالدليل الشرعي فإنه لا يجوز إبطاله إلا بالدليل الشرعي الصحيح فأين دليلك على أن ذلك من جملة مبطلات الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت