فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 320

العجاب، حتى قال بعضهم إن باب الحيض من أعسر الأبواب الفقهية، وما ذلك إلا لإقحام المسائل التي لا حطام لها ولا زمام فضلًا عن المسائل المخالفة للأدلة، ورحم الله الإمام أحمد لما قال:- الحيض يدور على ثلاثة أحاديث:- حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة ومراده رحمه الله تعالى أن حديث أم حبيبة أصل في العمل بالعادة المتقررة، وحديث فاطمة أصل في العمل بالتمييز وحديث حمنة أصل في العمل بغالب الحيض، فهذا هو غالب باب الحيض وهو ما قررناه لك في هذا الضابط والله ربنا أعلى وأعلم.

ويدل على ذلك حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: - كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا"رواه البخاري وأبو داود واللفظ له، فهذا الحديث له منطوق ومفهوم، فأما مفهومه فهو نص هذا الضابط وهو أن ما تراه المرأة من الصفرة والكدرة في زمن الحيض فإنه حيض يأخذ أحكام دم الحيض لأنه بقية له، وهذا استدلال بمفهوم المخالفة وقد تقرر في الأصول أنه حجة فثبت بالدليل أنه لا حكم للكدرة والصفرة بعد الطهر ومفهومه أنهما وقت الحيض حيض، وما يقال في الحيض يقال في النفاس أيضًا، فمن كانت عادتها المتقررة مثلًا ستة أيام ثم رأت الطهر في اليوم الرابع ثم رأت في اليوم الخامس صفرةً أو كدرةً فهي حيض لأنها في زمن العادة المتقررة لكن لو أنه حاضت ستة أيام ثم رأت الطهر وفي اليوم الثامن رأت صفرةً أو كدرةً فنقول:- لا حكم لهذه الصفرة والكدرة لأنها بعد الطهر، وكذلك النفساء إذا رأت الطهر قبل الأربعين فهي نفاس لأن الصفرة والكدرة بعد النفاس لا تعد شيئًا وهكذا هذا هو مذهب الأصحاب والحنفية والمالكية والشافعية وإسحاق والأوزاعي بل قال ابن رشد الحفيد:- لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض ما لم تر ذلك عقيب طهرها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت