فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 320

وهذا الضابط يضبط لك المواضع التي يجوز الصلاة فيها وما لا يجوز فأقول:- إعلم رحمك الله تعالى أن الأصل أن سائر أجزاء الأرض يصلح إيقاع الصلاة فيها من غير كراهة، وعلى ذلك دلت الأدلة، بل هو مما تميزت به هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفًا ورفعة على سائر الأمم فإن الأمم قبلها كانت لا تصلي إلا في كنائسها وبيعها وصوامعها فقط ولا تصح الصلاة منها في غير ذلك، وهذا من الأغلال والآصار التي وضعت عنا برحمة الله لهذه الأمة بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى"ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم"فالحمد لله على هذا التخفيف والحمد لله أن جعلنا من هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى وإنها لنعمة عظيمة ومنحة جليلة فالحمد لله أولًا وأخرًا وظاهرًا وباطنًا، والدليل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل"الحديث ووجه الشاهد منه أمران:-

الأول:- قوله"جعلت لي الأرض"فكلمة الأرض مفرد دخلت عليه الألف واللام وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام إذا دخلت على المفرد والجمع أفادت الاستغراق ما لم يتقدم قرينة عهد فيدخل في هذا اللفظ جميع أجزاء الأرض سهلها ووعرها ورملها وجبالها وسائر بقاعها من غير استثناء فمن أخرج بقعة من البقاع وقال لا يجوز الصلاة فيها فإنه يكون ناقلًا لنا عن الأصل فنطالبه بالدليل لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت