ومن الفروع أيضًا:- ما الحكم لو مسح على الخف الذي قد انتهت مدة المسح عليه جاهلًا بالحكم أو ناسيًا أنها انتهت؟ أقول:- هذا يقع كثيرًا ويكثر السؤال عنه فأقول طهارته هذه لا تصلح ولو صلى بها فصلاته باطلة لأنها بغير طهارة كاملة، وذلك لأن الأدلة دلت على أن الحكم في المسح على الخفين مؤقت بوقت معين يختلف إقامة وسفرًا، فإذا انتهت هذه المدة فلا يصح المسح عليه إلا باستئناف طهارة جديدة تغسل فيها القدمان، فيكون هذا الرجل قد أخل بشرط الطهارة وشرط الطهارة من شروط المأمورات والشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان جاهلًا أو ناسيًا. والله أعلم
ومنها:- الأكل أو الشرب في الصلاة إن كان أوقعه عالمًا عامدًا بطلت صلاته ولو نفلًا، على الصحيح وأما إن كان جهلًا ونسيانًا فإنها لا تبطل على الصحيح لأنه من جملة شروط التروك وشروط التروك تسقط بالجهل والنسيان فالقول فيها واحد والله أعلم.
ومنها:- إذا صلى في ثوب مغصوب جاهلًا فصلاته صحيحة لأن ترك الغصب من باب التروك وباب التروك يسقط بالجهل والنسيان.
ومنها:- صلى في بقعة مغصوبة وقلنا بأن الصلاة فيها باطلة لكنه كان جاهلًا بحالها فصلاته صحيحة وذلك لأن ترك الغصب من باب التروك وباب التروك يسقط بالجهل والنسيان والله أعلم.
ومنها:- صلى بلا استقبال ناسيًا فصلاته باطلة لأن باب الاستقبال من شروط المأمورات وباب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان والله أعلم.
وخلاصة هذا الضابط أن يقال:- من فوت شرطًا من شروط الصلاة جاهلًا أو ناسيًا فينظر إن كان من الشروط المأمور بإيجادها فإنه لا يتبرأ ذمته إلا بفعله ولا يسقط عنه بمجرد ذلك، وإن كان من الشروط التي أمر بتركها واجتنابها فإنه يغتفر فيها الجهالة والنسيان والله ربنا أعلى وأعلم.