وهذا متفرع عن قاعدة: - العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفة، وقد شرحناها في (تلقيح الأفهام) ، إذا علمت هذا فاعلم أن الوتر من جملة العبادات الذي يثبت بالأدلة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله على صفاتٍ متعددة، فمن السنة حينئذ أن نفعله على جميع هذه الوجوه الواردة في ليالٍ مختلفة، فمثلًا هذه الليلة بهذه الصفة والليلة التي تليها بالصفة الأخرى وهكذا أو هذا الأسبوع بهذه الصفة والأسبوع الآخر بالصفة الأخرى وهكذا، أو يكون هذا خاضعًا لراحة النفس ونشاطها، أو غير ذلك، وقد ذكرنا في تلقيح الأفهام الفوائد من هذا التنويع مما يغني عن إعادته هنا، وإتمامًا للفائدة أذكر لك هنا ما صحت به الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم من صفات الوتر فأقول:-
منها: - حديث ابن عمرو في الصحيحين قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"وهذه الصفة معناها: - أن يصلي الإنسان ركعتين ركعتين إلى ما كتب الله له فإذا أراد الوتر صلى ركعة واحدة فإن هذه الركعة توتر له ما قد صلى يوضح هذا رواية الإمام أحمد في المسند"صلاة الليل مثنى مثنى تسلم من كل ركعتين"ولمسلم:- قيل لابن عمر:- ما مثنى مثنى قال:- يسلم في كل ركعتين والله أعلم، ومثل ذلك حديث عائشة في المتفق عليه قالت: - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة"فهذه الصفة ثبتت بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.