... الثاني:- أنه قال"فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره"وهذا عموم أخر في المكان ، ومعناه: في أي مكان وأي بقعة دخل عليك وقت الصلاة فعندك في هذه البقعة طهورك ومسجدك والمراد بالطهور أي التيمم لمن لم يجد الماء ، فلا تتكلف البحث عن مكان تصلي فيه فإن جميع البقع صالحة للسجود فيها ، فمن أخرج بقعة عن صلاحية السجود فيها فعليه الدليل وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل وتقرر فيها أيضًا أن الواجب هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا:- حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره"رواه الإمام أحمد ووجه الاستشهاد به هو نفس الحديث قبله لكن هنا أكد العموم في ( الأرض ) بعموم آخر أقوى منه وهو لفظ ( كلها ) فهذا يفيد دخول كل أجزاء الأرض فكل ما يسمى أرضًا فهو داخل في هذا العموم فمن فرق فأجاز الصلاة هنا ولم يجزها هنا فعليه الدليل وإلا فقوله مردود عليه والله أعلم . ومثله في اللفظ حديث حذيفة رضي الله عنه عند مسلم لفظ"فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا وهو يفيد ما أفاده الحديث قبله ."
ومن الأدلة أيضًا:- حديث أبي ذر في سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن أي مسجدًا وضع في الأرض أول وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له"وحيثما أدركت الصلاة فصل فكلها مسجد"متفق عليه ، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الأرض كلها مسجدٍ إلا المقبرة والحمام"رواه الخمسة إلا النسائي .