فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 320

أيهما فعلت فقد أجزأ عنك ، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، فقال لها:- إنما هذه ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي فإن ذلك مجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيضن النساء وكما يطه رن لميقات حيضهن وطهرهن"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه فهنا قد ردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام تجلسها من كل شهر ، فإن قيل:- هل تجلسها من أول الشهر أو من وسطه أو آخره ؟ أقول:- تنظر إلى عادة قريباتها كأمها وأختها أو خالتها وعمتها فإذا اتفقت عادتهن في وقت من الشهر فهي تبع لهن ، وإلا فتنظر إلى الغالب فإن اتفقت عادة أمها وأختها في وقت من الشهر عملت به وهكذا ، وإن لم يكن لها قريبات فحينئذ تجلس أول كل شهرٍ هلالي فتجلس من أوله ستة أيام أو سبعة أيام فهذه الحالات الثلاث هي حالات المستحاضة وخلاصتها أن نقول:- إذا كان لها عادة عملت بها ، وإن لم يكن لها عادة وكان لها تمييز عملت به فإن لم يكن لها عادة ولا تمييز عملت بغالب الحيض ، فهذا بالنسبة للمستحاضة المعتادة ، وأما المبتدأة فإنها بالطبع لا عادة لها مستقرة قبل إطباق دم الاستحاضة بها لأنها لم تكن قبل حائضًا ، فلا يتصور إرجاعها إلى عادتها الآن لأنه لا عادة لها ، فحيث تعذر الأصل فنصير إلى البدل وهو إرجاعها إلى التمييز إن كان معها متميزًا وإن لم يكن دمها متميزًا فنرجعها إلى غالب الحيض كما مضى تفصيله في المستحاضة المعتادة ، وهذا هو ما يفيده الضابط وهو القول الصحيح الموافق للأدلة الشرعية ولروح الشريعة ومقاصدها من إرادة رفع الحرج عن المكلفين وإرادة التخفيف عليهم ، ودعك مما يقوله بعض الفقهاء فإنه من الآصار والأغلال التي وضعت عنا في شريعتنا ، فإن من نظر في باب الحيض عند بعض المتفقهة المذهبيين وجد العجب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت