ومن الأدلة أيضًا:- حديث عائشة في سؤال فاطمة بنت حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قال لها:-"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة"فعلق النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بالفاء بعد وصف وهذا التركيب مشعر بالعلية فتكون علة ترك الصلاة هو إقبال الحيضة بصفاتها المعروفة شرعًا وحسًا ، فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم مما يصلح أن يكون حيضًا فهو دليل على إقبال الحيضة وإذا أقبلت الحيضة وجب ترك الصلاة فمن علق ترك الصلاة بشرطٍ زائد على إقبال الحيضة فعليه الدليل ، ومن أجاز الصلاة مع إقبال الحيضة فقد خالف منطوق الدليل ، وكلاهما لا يجوز والمخرج من ذلك هو الوقوف عند ما نطق به النص وهو إن إقبال الحيض بصفاته المعروفة شرعًا وحسًا كافٍ لترك الصلاة والحيضة يراد بها خروج الدم بصفاته المعلومة والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا:- حديث القاسم عن زينب وتقدم فيه"تجلس أيام أقرائها"والمراد بأيام أقرائها أي أيام حيضها التي يخرج فيها دم الحيض بصفاته المعلومة والمراد بالجلوس أي عن الصلاة والصيام فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس بأيام الأقراء أي أيام خروج الدم ، فمن رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا فهذه هي أيام أقرائها فتجلس فيها عن الصلاة والصوم فمن زعم أنها لا تجلس مع خروج الدم الصالح أن يكون حيضًا فقد خالف النص الشرعي وهو لا يحل فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم يصلح أن يكون حيضًا أنه حيض يأخذ أحكامه من غير اعتبار شيء آخر والله أعلم .