فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 320

ومن الأدلة أيضًا:- حديث عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش وتقدم وفيه"إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة"وهذا من أصرح الأدلة وبيانه:- أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإمساك عن الصلاة بوجود الدم الأسود فيجب عليها الإمساك عن الصلاة ، فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم حاملًا لصفات دم الحيض فهو حيض يأخذ أحكامه فلا حول ولا قوة إلا بالله كيف يخالف هذا النص بدعوى الاحتياط للعبادة ، فهذا كلام أحرص الخلق على هذه الأمة يقول إذا رأت الدم الأسود تركت الصلاة وهؤلاء يقولون بل لا تتركه لأنها كذا وكذا ولأنه الأحوط للعبادة ونقول لهم:- إن الاحتياط في العبادة هو اتباع ما جاء عن الحبيب صلى الله عليه وسلم فهو أنصح الخلق للخلق عزيز عليه ما يوجب لنا العنت حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فكلامه أحب إلينا من كلام غيره والله المستعان .

ومن الأدلة أيضًا:- ما رواه مالك في الموطأ عن عائشة رضي الله عنها قالت في الحامل ترى الدم - إنها تدع الصلاة"ولم ينكر ذلك عليها ، ولأنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ، فما المانع أن يكون حيضًا ، لآن الوجود من أكبر الدلائل على الإمكان ، ولآن هذا الدم الذي تراه المرأة متردد بين أن يكون دم فسادٍ خرج لعلةٍ أو دم طبيعة وجبلة والأصل عدم العلة فوجب حمله على الآخر ، وهو أنه دم حيض وبالجملة فإني لم أجد دليلًا إلى ساعي هذه يصلح لفصل ما تراه المرأة من الدم الصالح أن يكون حيضًا عن أحكامه الشرعية المتقررة بالأدلة ، فحيث لا دليل فالأصل هو البقاء على الأصل وهو أن ما تراه المرأة من الدم الذي يحمل صفات الحيض فإنه حيض تثبت له أحكامه الشرعية وهذا هو ما توصلت إليه في هذه المسألة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وإليك بعض الفروع الفقهية ليتضح لك الضابط تفريعًا كما اتضح لك تنظيرًا واستدلالًا فأقول:-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت