.. ومنها:- اختلف العلماء في رفع الحدث وإزالة الخبث بماء زمزم والصواب إن شاء الله تعالى هو جواز ذلك كله لأن الأصل في المياه الطهورية وماء زمزم داخل تحت هذا الأصل، فمن أخرجه عن كونه رافعًا للحدث أو مزيلًا للخبث فعليه الدليل، ولا دليل أعلمه صحيحًا يفيد ذلك، بل الدليل ورد بخلافه وهو حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ"وكونه شريفًا ومعجزة لا يضر فإن الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ماء شريف ومعجزة ومع ذلك فقد توضؤا به من عند أخرهم كما في حديث أنس عند الشيخين، وأما قول العباس لا أحلها لمغتسل فإن الأحكام الشرعية لا تستفاد إلا من قول الله أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم لا من قول غيرهما، وبه تعرف الجواب والله وأعلم."
... ومنها:- أعلم أن الماء المتغير بالمجاورة ماء طهور مطهر داخل تحت هذا الأصل، إذ لم يرد الناقل، وحيث لا ناقل فالبقاء على الأصل هو المتعين والله وأعلم.
... ومنها:- الماء المسخن بالنجاسة، القول الفصل فيه أنه ماء طهور مطهر لا يكره التطهر به ذلك لأن الأصل في المياه الطهورية ومن أدعى غير ذلك فعليه الدليل، والماء المسخن بالنجاسة لم يأت فيه دليل بخصوصه يخرجه عن هذا الأصل، ولا ننظر هل الحاجز سميكًا أم رقيقًا، وإنما المهم أنه أن لم يتغير بالنجاسة فهو طهور مطهر لأن الأصل في المياه الطهورية.
... ولعل الضابط قد اتضح إن شاء الله تعالى وخلاصة أنك تحكم على جميع المياه بالطهورية إلا الذي ورد فيه الناقل ومن منع الطهارة عن حدث أو خبث بماء معين فاطلبه الدليل فإن جاء به فحياه الله وبياه وإن لم يأت به فقوله غير مقبول، فإذا ضبطت ذلك استرحت من عناء الخلاف وكثرة التفريع في هذا الباب والله يحفظنا وإياك وهو أعلى وأعلم.