ومنها: - إمامة من به سلس البول أو من حدثه دائم، فقد ذهب الأصحاب إلى أن إمامته لا تصح إلا بمثله لأن طهارته طهارة ناقصة ولأنه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث المنافي للطهارة ولكن صحت صلاته في نفسه للضرورة وصحت بمثله لتساويهما في الحكم لكن لا تصح إمامته بالسليم من هذا الحدث كذا قالوا ولا أعلم لهم مستندًا شرعيًا من دليل أو إجماع، وطهارة من حدثه دائم شرعًا طهارة تامة وصلاته صحيحة في نفسه ومن صحت صلاته في نفسه صحت بغيره، وبطلان الشيء يحتاج إلى دليل صحيح فالأقرب والله أعلم أن إمامته صحيحة بمثله وبغيره بل السنة تقديمه إن كان أجمع للشروط شرعًا فإذا كان هو الأقرأ أو هو السلطان أو صاحب الدار فتقديمه هو السنة وخروج حدثه هذا بعد الوضوء الكامل لا حكم له شرعًا إلى حين وقت الصلاة الأخرى ولم يأت دليل يدل على أن من الشروط المعتبرة في الإمام أن تكون طهارته أكمل ومن قال ذلك فليأت بدليل على اعتباره ولذلك قلنا: إمامة المتيمم أكمل إن كان أجمع للشروط المعتبرة في الإمامة وكذلك هنا نقول: إمامة من حدثه كامل أكمل إن كان أجمع للشروط المعتبرة والله أعلم.
ومنها: - إمامة ولد الزنا والجندي، فالصواب هو أنهما إذا كانا أجمع للشروط المعتبرة في الإمامة فإمامتهما أكمل، لعموم الأدلة وهو مذهب جمهور العلماء وقالت عائشة في ولد الزنا: ليس عليه من وزر أبويه شيء ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"ومن زعم نقص إمامته أو بطلانها أصلًا فليأت بدليل فإني بحثت في الأدلة فلم أجد ذكرًا لشيء من ذلك فالأصل هو البقاء على العموم والله أعلم. وعلى ذلك تقاس باقي الفروع والله يتولانا وإياك.