أقول في هذه المسألة خلاف والمشهور من المذهب أنها لا تشرع ولكن الراجح إن شاء الله تعالى أنها تشرع إن لم يكن قصده الصلاة ، وإنما توضأ لقصدٍ آخر ، كأن يتوضأ لقراءة القرآن مثلًا أو غيره فيشرع حينئذ أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي لأن سنة الوضوء من ذوات الأسباب وقد تقرر أن ذوات الأسباب لا تدخل في عموم النهي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع كلام بلال وأنه ما توضأ وضوءًا من ليل أو نهار إلا صلى بعده ركعتين ، لم ينكر عليه ولم يستفصل منه هل يوقعهما في أوقات النهي أم لا مما يدل على إقراره صلى الله عليه وسلم هذا العموم وقد تقرر أن إقراره صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز ، وتقرر أيضًا أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال ، فيكون عموم الأحاديث السابقة المثبتة لسنة الوضوء مقدم على عموم أحاديث النهي لهاتين القاعدتين ولأن عمومها محفوظ وعموم النهي مخصوص وقد تقرر أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص فالراجح إن شاء الله تعالى هو مشروعية الصلاة بعد الوضوء ولو في أوقات النهي ، لكن من كان قصده بالوضوء استحلال الصلاة فإنها حينئذ لا تجوز لأن الحيلة على استحلال المحرم لا تحله ، ومن استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم .
المسألة العاشرة: ركعتا الطواف ، القول الراجح فيها إن شاء الله تعالى أنها تصح في أوقات النهي لأنها من ذوات الأسباب فمن طاف بالبيت في هذه الأوقات فإن السنة في حقه أن يصلي ركعتي الطواف وذلك لحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يا بني عبد مناف لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى أية ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار"حديث حسن وعموم هذا الحديث محفوظ وعموم أحاديث النهي مخصوصة فيقدم المحفوظ على المخصوص . والله أعلم .