فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 320

ومنها:- تأخير قضاء سنة الفجر لمن فاتته لعذر فإنه ورد فيها حديثان حديث يقضي بجواز فعلها بعد الصلاة مباشرة ودليله الإقرار وهو حديث قيس بن عاصم قال"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي فقال"مهلًا يا قيس أصلاتان معًا"قلت يا رسول الله إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح فصليتهما الآن فسكت النبي صلى الله عليه وسلم"وسكوته دليل الإقرار لأنه قد تقرر في الأصول أن الإقرار حجة على الجواز، والحديث الثاني يقضي بقضائهما بعد طلوع الشمس وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من لم يصلي ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال:- حديث صحيح على شرط الشيخين، فالحديثان يدلان على شرعية قضاء سنة الفجر، إلا أن الحديث الثاني خرج مخرج الأمر القولي والأول خرج مخرج الإقرار ودلالة الثاني أصرح في استحباب التأخير لأن الأمر يفيد الوجوب ما لم ترد القرينة لكن هنا وردت القرينة الصارفة له إلى الندب فيستفاد منه الندب، والأول إنما هو إقرار، والإقرار لا يفيد إلا الجواز، فنقول:- من قضاهما بعد صلاة الفجر مباشرة فجائز لكن الأفضل والمستحب تأخيرهما إلى طلوع الشمس والله أعلم.

وخلاصة هذا الضابط هو أن الأفضل في الفرائض والنوافل فعلها في أول وقتها إلا ما استثناه الشارع بالدليل الصحيح الصريح فيكون هو بعينه مخصوصًا من عموم الأدلة ويبقى ما لم يدل عليه الدليل على أصل العموم والله ربنا أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت