فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 320

العشاء لزمها المغرب وهو مذهب الشافعية والمالكية فيكون هو مذهب الجمهور، واستدلوا على ذلك بأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فوقت الصلاتين مع العذر كالوقت الواحد فإذا أدرك وقت الثانية فكأنه أدرك وقت الأولى فيلزمه الإتيان بها، واستدلوا أيضًا بأنها فتيا ابن عباس وأبي هريرة رواه ابن المنذر عنهما فإنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس بركعة صلت الظهر والعصر جميعًا، قال في المبدع:- ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، وقال الشارح:- لا نعلم فيه خلافًا وقال في الإنصاف:- بلا نزاع، وقال الإمام أحمد:- وهو قول عامة التابعين إلا الحسن، قلت:- وذهب القليل من العلماء إلى أنه لا يلزمها إلا أداء الفرض الذي طهرت في وقته فلا يلزمها إلا صلاة العصر وصلاة العشاء فقط أما صلاة الظهر والمغرب فإن وقتها خرج في حالٍ هي غير مطالبة بها ولو في الذمة فإن الحائض لا تطالب بالصلاة لا أداءً ولا قضاءً، ولا حتى في ذمتها بخلاف من مَرَّ عليه وقت الأولى لأنها أصلًا متعلقة بذمته وهو من أهل الوجوب فقياس الحائض على من يجوز له الجمع قياس مع الفارق، وهذا القول من ناحية النظر أقوى إلا أن الراجح عندي والله اعلم هو القول الأول وذلك لأنه مذهب ابن عباس وأبي هريرة ومذهب الصحابي حجة بشرطه والشرط هنا متوفر فإنه لم يخالفهما صحابي آخر فيما نعلم، ولم يخالفا بهذه الفتوى نصًا شرعيًا، فما ذهبا إليه أحب إلينا مما نختاره بنظرنا واجتهادنا فإنهما أقرب إلى الصواب ممن بعدهم والله يتولانا وإياك، وخلاصة الكلام أن الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بركعة لزمها جمع الظهر مع العصر وإذا طهرت قبل طلوعها بركعة لزمها جمع المغرب مع العشاء والله أعلى وأعلم، هذا الكلام عن المسألة السابعة وفي كل ما مضى فيها خلاف لكن اقتصرنا فيها على القول الذي ينصره بالدليل والله أعلم وبه ينتهي الكلام على هذا الضابط والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت