الفرع الثاني: ما الحكم إذا طهرت الحائض قبل خروج الوقت ؟ أقول: هذا فيه تفصيل ، فإن كان هذا الوقت الذي طهرت فيه لا يجمع لما قبله ولا لما بعده كالفجر فننظر إن بقي منه مقدار ركعة فأكثر فهي تعد مدركة له لقوله صلى الله عليه وسلم"من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر"متفق عليه . فالوقت كما مضى يدرك بركعة على القول الراجح فنقول لها: صلي صلاة الفجر لأنك أدركت الوقت وقد زال المانع في حقك . أما إذا كان ما بقي من الوقت بعد طهرها أقل من ركعة فنقول لها: قد خرج الوقت في حقك فلست بمدركة له لمفهوم المخالفة في قوله"من أدرك ركعة"فمفهومه أنه إذا لم يدرك مقدار ركعة فليس بمدرك للوقت ، هذا أولًا وثانيًا أن يكون الوقت الذي طهرت فيه لا يجمع لما بعده إلا مع المسوغ للجمع كالظهر والمغرب فإنها لا تجمع مع ما بعدها إلا بالمسوغ الشرعي فهنا يقال فيها ما قد قيل في الفجر إن أدركت من وقت الظهر والمغرب مقدار ركعة فأكثر فتلزمها الصلاة وتكون في حقها أداءً لأنها أدركت من الوقت ركعة والدليل على ذلك الحديث السابق"وإذا لم تدرك مقدار ركعة فلا صلاة في حقها لمفهوم المخالفة من الحديث السابق وقد تقرر أن مفهوم المخالفة حجة ، ثالثًا: أن يكون الوقت الذي طهرت فيه يجمع مع ما قبله بالمسوغ الشرعي كالعصر فإنها تجمع إليها الظهر وكالعشاء فإنها تجمع إليها المغرب إذا وجد المسوغ فهنا يقال أما صلاة العصر والعشاء فيقال فيها ما قد قيل في الصلوات قبلها فإنها إذا طهرت وأدركت من وقت العصر والعشاء مقدار ركعة فإنه يلزمها أداء العصر والعشاء للحديث السابق وإذا لم تدرك مقدار ذلك فلا يلزمها شيء لمفهوم المخالفة منه لكن هل يلزمها مع أداء العصر أن تجمع إليها الظهر ، وهل يلزمها أن تجمع المغرب مع العشاء ، هذا هو الذي اشتد الخلاف فيه ، فمذهب الأصحاب نعم ، يلزمها ذلك فمن طهرت في وقت العصر لزمها الظهر ومن طهرت في وقت"