فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 320

منها:- حديث صفوان بن عسال وفيه"إلا من غائط وبول ونوم"وهو حديث صحيح وحديث معاوية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء"وهو حديث حسن فقد حسنه الإمام المنذري وابن الصلاح والنووي والإمام الألباني وغيرهم، وهو نص في المسألة من أن العين حارس لحلقة الدبر، فإذا ذهب الحارس بالنوم المذهب للشعور استطلق الوكاء، وفي الحديث زيادة"ومن نام فليتوضأ وفي سندها ضعف ولكن ما ثبت في السنة الصحيحة السابقة مؤيد لهذه الزيادة فإن قلت: أليس في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عهده كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق روؤسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن وهو عند مسلم وغيره وفي بعض الزيادات"يضعون جنوبهم"وفي بعضها"حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤن قلت نعم هو هكذا إلا أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن ووجه الجمع بين هذه الأحاديث أن تنزل الأحاديث القاضية بالانتقاض على النوم المستغرق المذهب للشعور وينزل حديث أنس على النوم الخفيف الذي لا يذهب الشعور وأما نومه صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينقض وضوئه لأن قلبه لا ينام فشعوره باقٍ فلو أحدث لعلم بحدثه، وعلى ذلك فنقول: إن النوم ليس بحدث في ذاته وإنما هو مظنة للحدث فنزلت هذه المظنة منزلة اليقين فمن نام نومًا أزال شعوره بحيث لو أحدث لم يدر عن نفسه فقد أنتقض وضوئه ومن نام نومًا خفيفًا لا يذهب الشعور بحيث لو أحس بذلك فلا ينتقض وضوئه وهذا القول هو الذي تتألف به الأدلة والله أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت