ومنها:- ذهب بعض العلماء رحمهم الله تعالى إلى أنه يحرم على المتخلي لبثه فوق حاجته قدرًا زائدًا على الحاجة واستدلوا على ذلك بالأحاديث الآمرة بستر العورة كحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله ، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال"أحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت ألا يراها أحد فلا يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليًا قال فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه رواه الخمسة"وعلقه البخاري وحسنه الترمذي وصححه الحاكم فهذا الحديث فيه دليل على أن ستر العورة واجب مطلقًا إلا فيما استثنى وهو عدم وجوب سترها عن الزوجة وملك اليمين ، وقد دل الدليل أيضًا على أنه يجوز كشفها لقضاء الحاجة ولذلك شرع فيه البعد والاستتار عن الأعين وقد دل الدليل أيضًا على جواز كشف قدر الحاجة منها للضرورة كالعلاج ونحوه ، وما عدا ذلك فأنه لا يجوز كشفها فيه حتى لو كان الإنسان خاليًا كما هو منطوق حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، فإذا ثبت هذا فأقول: في حال خروج الخارج يجوز كشفها لدلالة الدليل على دلك فإذا انتهى الخارج وانقضت الحاجة فأنه يجب سترها فإذا خالف هذا الواجب فأنه يكون قد وقع في الحرام الذي هو كشف العورة بلا حاجة وقالوا أيضًا إن إطالة القعود على الحاجة يدمي الكبد ويورث الباسور ، وبناء على هذين الأمرين تعرف أن هذا من جملة آداب الخلاء قلت: أما الأمر الأول فهو البلسم الشافي والتعليل الكافي فإن الحديث المذكور حديث حسن أو صحيح لغيره ، وفيه دلالة كافية على وجوب ستر العورة حال الخلوة فإذا انقضت الحاجة وجب سترها وإطالة القعود على الحاجة مخالف للستر الواجب وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بستر العورة نهي عن كشفها إلا فيما استثنى ، فيكون كشفها لغير حاجة منهي عنه ، وأما الأمر الثاني فمرجعه الأطباء فإذا ثبت طبيًا أن إطالة القعود على