الثالث:- أن لا يكون في هذا المكان ضرر يعود على المتخلي أو غيره فإن كان التخلي في هذا المكان يعود عليه أو على غيره بالضرر فيمنع منه لما سيأتي إن شاء الله تعالى فأي مكان توفر فيه هذه الشروط فأنه لا تقضى الحاجة فيه فهذه هي شروط الضابط تنظيرًا وبقى ذكر الفروع عليه وأذكر أهمها ويقاس عليها ما أتفق معها في هذا الضابط فأقول وبالله التوفيق .
منها:- ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز قضاء الحاجة في المساجد وذلك لثبوت الدليل بالنهي عن ذلك كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا الأذى والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن"وقد أتفق على ذلك العلماء رحمهم الله تعالى ولكن اختلفوا في مسألة هل يجوز البول في المسجد إذا كان في إناء ثم يريقه خارج المسجد ؟ والصواب المنع منه أيضًا لأن قوله صلى الله عليه وسلم"لا يصلح فيها شيء من هذا الأذى والقذر"نكره في سياق النفي فإن قوله"شيء"نكره وقد جاءت في سياق النفي وقد تقرر في القواعد الأصولية أن النكرة في سياق النفي تعم ، فيدخل تحتها جميع الصور ومن ذلك هذه المسألة ، وهو اختيار أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، لكن إن فعل ذلك للحاجة الماسة أحيانًا فالأشبه جوازه كالحاقن بالمرة الذي لو أخر البول إلى الخروج لتضرر ومعه قارورة ، وكالمقعد الذي لا يستطيع المشي وليس عنده من يعينه على الخروج ونحو ذلك فالحاجة والضرورة لها أحكامها الخاصة فقد تقرر في القواعد أن المشقة تجلب التيسير وأنه إذا ضاق الأمر اتسع وأن رفع الحرج أصل من أصول الشريعة وإلا فالأصل المنع ، والمقصود أن المساجد لا يجوز قضاء الحاجة فيها وذلك لثبوت الدليل الشرعي بذلك ولأنها من الأمكنة التي للناس فيها منفعة مباحة فهي مكان صلاتهم المفروضة ومكان حلقات العلم والاعتكاف ، وقد"