فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 320

عندنا هو زوال وصفها لا قصد إزالته ، فلو زالت أوصافها بلا قصد زال حكمها ، فقولنا ( إذا زال ) أفضل من قول البعض ( تزال ) لآن لفظ ( تزال ) مشعر باشتراط القصد في إزالته ، وسيأتي الكلام على القصد في إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى ، قولنا ( وصف النجاسة ) المراد به عينها من جرمٍ أو طعمٍ أو ريحٍ أو لون ، فإذا كانت النجاسة لا جرم لها فالمعتبر زواله وإذا كانت لها لون فالمعتبر زواله وإذا كان لها ريح فالمعتبر زواله وإذا كان لها لون فالمعتبر زواله وإذا كانت مركبة من جرم ولون وطعم وريح فالمعتبر زوال هذه الأوصاف فهذه الأشياء الأربعة هي المرادة بقولنا ( وصف النجاسة ) وقولنا ( بالمزبل الطاهر المباح ) هذه الجزئية من الضابط تبين فيها شروط ما تزال به النجاسة وهي كما يلي:-

الأول:- أن يكون فيه خاصية الإزالة ، واستفدنا هذا من قولنا ( المزيل ) فإنه يفهم منه أن الشيء الذي لا يحمل خاصية الإزالة فإنه لا يفيد في إزالة أوصاف النجاسة ، وذلك كالزجاج مثلًا فإنه أملس ، فلو مسحت به النجاسة لما زالت وهذا معروف بالتجربة ، واشترطنا ذلك لأن المقصود الإنقاء وإزالة النجاسة .

الثاني:- أن يكون طاهرًا وهو المقصود بقولنا ( المزيل الطاهر ) وبناء عليه فإنه لا يجوز إزالة النجاسة بشيء نجس لأن المقصود الإنقاء ، وإزالته بنجاسة مثله فإنه تزيد المحل نجاسة على نجاسته والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست ثالثًا فلم أجد فأتيته بروثة"زاد ابن خزيمة بسند صحيح"وهي روثة حمار"فأخذهما والقي الروثة وقال:- هذا رجس أو ركس"والرجس والنجس ، ولأن النجاسة لا تزال بمثلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت