فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 320

لا وإلا للزم على ذلك نجاسة النخامة والمخاط والمني لأنها مستقذرة طبعًا، وعلى كل فالضابط عندنا يقضي أنه لا تلازم بين استقذار الطبائع وبين الحكم بالنجاسة والله أعلم، الثالث: ليس كل ما لا ينتفع به مطلقًا يحكم عليه بالنجاسة وذلك لعدم الدليل الدال على ذلك أولًا، وثانيًا: أننا نجد أشياء وقع الإجماع على طهارتها مع أنها لا ينتفع بها مطلقًا كالمخاط والبصاق والدمع والعرق فهذه طاهرة من الآدمي مع أنه لا ينتفع بها بأي وجه من أوجه الانتفاع فمن الذي جعل عدم الانتفاع المطلق علامة النجاسة؟ إذا علمت هذا فاعلم أننا نوافقهم في أن القيء لا ينتفع به لكن هل يلزم من ذلك نجاسته؟ بالطبع لا إذًا لا يستدل بذلك على نجاسته، الرابع إن القاعدة الأصولية المتقرر في القياس أن القياس مع الفارق باطل، ذلك لأن من شروط صحته الاتفاق بين الأصل والفرع في العلة فيقال لمن قاس القيء على العذرة ما العلة الجامعة بينهما حتى نعدي الحكم من العذرة إلى القيء فإننا بحثنا عن علة مستقيمة فلم نجد بل وجدنا الفرق الواسع والبون الشاسع بين القيء والعذرة لا في حقيقتهما ولا في أحكامهما ولا في مخرجهما، عافانا الله وإياك، فالقياس هذا لا يصح ولا يتطرق له احتمال الصحة وبهذا تعلم جيدًا أن القول الراجح إن شاء الله تعالى هو طهارة القيء وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل ولم يأت دليل يخرجه عن هذا الأصل والله أعلم ولعل الضابط بهذه الفروع التسعة قد اتضحت معالمه وباتت مراسمه إن شاء الله تعالى وقس عليه ما لم يذكر والله ربنا أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت