فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 320

ومن الفروع:- القيء هل هو نجس أم طاهر فيه خلاف بين أهل العلم إلا أن الأصل الطهارة والقيء عين من الأعيان الأصل فيه أنه طاهر إلا إذا ورد الدليل المخرج له عن هذا الأصل ، فإذا ورد الدليل المخرج له عن هذا الأصل سمعنا له وأطعنا وإلا فالبقاء على الأصل هو المتعين وإني نظرت في أدلة القائلين بالنجاسة فوجدتها كما يلي: الأول الاستدلال على نجاسته بحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال"صدق أنا صببت له وضوءه"رواه أحمد والترمذي وقال هو أصح شيء في الباب ، الثاني: الاستدلال على نجاسته بالاستقذار والاستحباب والاستحالة يؤدي إلى فتن وفساد ، الثالث: الاستدلال على نجاسته بالقياس على العذرة فضلات تخرج مع السبيل ، الرابع عدم الانتفاع به بأي وجه من أوجه الانتفاع وهذه هي علامة النجاسة ، هذه هي مجمل أدلة القائلين بالنجاسة وأنت إذا نظرت لها بعين التعقل وبعيدًا عن نص المذاهب ومتابعة الأهواء وجدت ما يلي الأول: ليس كل ناقض للوضوء يكون نجسًا فإنه لا تلازم بين الوضوء والحكم بالنجاسة فعندنا من النواقض ما ليس بنجس كالنوم وأكل لحكم الجزور وخروج الريح ومس المرأة عند من يقول به ، وزوال العقل بإغماء أو جنون ، فهذه الأشياء من جملة النواقض على خلاف في بعضها لكن ليست بنجسة ، فالاستدلال إذًا على نجاسة القيء بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه ليس بمستقيم ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وأمر بالوضوء من أشياء ليست نجسة بالإجماع والله اعلم ، الثاني: ليس كل متقذر طبعًا يكون نجسًا شرعا ، وذلك لأنه على القول الصحيح لإستيفاء النجاسة من مجرد استقذاذ الطبائع لا طبائع العرب ولا الفرس ولا العجم ولا غيرهم وذلك لأن النجاسة عين مستقذرة شرعًا إذا علمت هذا فنقول: نعم سلمنا أن القيء مستخبث ومستقذر طبعًا فهل يلزم من ذلك أن يكون نجسًا ؟ بالطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت