ومن الفروع أيضًا: ذهب بعض العلماء الفضلاء الأجلاء إلى أن المائعات غير الماء تنجس بمجرد وقوع النجاسة فيها ولو لم تتغير أوصافها ولا أدري إلى ساعتي هذه ما دليل ذلك وما المقتضى بتنجيس ما لم يدل الدليل على نجاسته ، فالله يعفو عن الخطأ والزلة ، ولذلك فالراجح والله تعالى أعلى وأعلم هو أن سائر المائعات تجري مجرى الماء فكما أنه لا ينجس الماء إلا بالتغير فكذلك المائعات فإنها لا تنجس إلا إذا تغيرت أحد أوصافها من لون أو طعم أو ريح بالنجاسة وهذا رواية عن الإمام أحمد واختارها الإمام شيخ الإسلام أبو العباس وتلميذه ابن القيم رحم الله الجميع رحمه واسعة ودليل ذلك أن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل وهذه المائعات من جملة الأعيان الداخلة تحت هذا الأصل ولم يأت ما يخرجها من نصٍ صحيح أو قياس مستقيم صريح فحيث لا دليل على إخراجها من أصل الطهارة فالبقاء عليه هو المتعين وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: إذا لم تتغير بالنجاسة لم تنجس وهو الصواب الذي تدل عليه الأصول والنصوص والعقول فأثبت على هذا الأصل ولا تتعداه فإنه يعصمك بإذن الله تعالى من الزلل والحيرة في بعض هنات الفقهاء رحمهم الله تعالى والله أعلم .