ومنها: ما يؤكل لحمه ، فإن العلماء رحمهم الله تعالى قد اختلفوا في بوله وروثه على أقوال والصواب منها إن شاء الله تعالى أنه طاهر وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل ناقل ولم يدل دليل على نجاسة بول وروث ما يؤكل لحمه ، بل قد ورد الدليل الدال على الطهارة وذلك كحديث أنس في الصحيحين في قصة العرينين الذين احتبوا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بلقاح الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها"فلما أمرهم بالشرب من أبوالها دل ذلك على طهارتها إذ لو كانت نجسة لما دلهم على الاستشفاء بها لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها كما في الحديث وقال صلى الله عليه وسلم"عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام"ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن التداوي يعني التداوي بالخمرة قال"إنها داء وليست بدواء"فهذا بالنسبة للبول وكذلك قال عليه الصلاة والسلام"صلوا في مرابض الغنم"ومرابضها غالبًا لا تخلوا من بولها وروثها"وأما النهي عن الصلاة في مبارك الإبل فلأن مباركها مأوى للشياطين ولبحثها موضع آخر فهذه الأدلة تدل دلالة صريحة على طهارة بول وروث الإبل والغنم ، وقسنا عليها سائر ما يؤكل لحمه بل قال أبو العباس رحمه الله تعالى: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته - أي بول وروث المأكول - بل القول بنجاسته محدث لا سلف له من الصحابة وكذلك يقال في ريقه ومخاطه ودمعه وكل ذلك طاهر لأن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل والله أعلم .