وأما المسألة الثانية: وهي فيما إذا طهرت الحائض في الوقت فأقول: القول الراجح إن شاء الله تعالى أنها إن طهرت ولم تدرك من الوقت ركعة فإنها لا تلزمها هذه الصلاة ، لأن الوقت لا يدرك إلا بركعة وهي لم تدرك ذلك المقدار ، أما إذا أدركت من الوقت ركعة فأكثر فإنه تلزمها هذه الصلاة عند عامة أهل العلم لأنها أدركت من الوقت ركعة فأكثر فأدركت الصلاة ودليل ذلك حديث"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"استدلالًا بمنطوقه ومفهومه ، لكن هل يلزمها مع فعل هذه الصلاة التي طهرت في وقتها أن تصلي ما يجمع إليها قبلها ، وصورة ذلك: إذا طهرت في وقت العصر فهل يلزمها أن تصلي معها الظهر ، وإذا طهرت في وقت العشاء فهل يلزمها أن تصلي معها المغرب أو لا ؟ أقول: فيه خلاف والذي عليه أكثر أهل العلم لزوم ذلك استدلالًا بفتيا ابن عباس وبعض الصحابة ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وقد تقرر في الأصول أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور فكأنه أدرك وقتها فلزمه قضاؤها ، وكذا قالوا ، والذي يقتضيه الضابط هو أنها لا تطالب إلا بأداء الصلاة التي طهرت في وقتها دون ما سواها وذلك لأن وقت الأولى خرج كله وهي ليست من أهل الوجوب أصلًا وإنما صارت من أهل الوجوب في وقت الثانية فلماذا تطالب بالأولى مع أنها ليست من أهل وجوبها لأنه صلى الله عليه وسلم قال"من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر"ولم يقل وأدرك الظهر أيضًا وهذه المرأة أدركت من العصر ركعة فأكثر فهي مدركة للعصر بنص الحديث فكيف تلزم بالظهر وهي لم تدركها ، لكن أقول: حيث صحت فتيا ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة فإننا نقول به فإن نظرهم أتم وعلمهم أعمق وأكمل ونحن تبع لهم لا نتعداهم في قليل ولا كثير فقولهم لنا خير من قولنا لأنفسنا ولغيرنا لا سيما وقد قال الإمام أحمد عن فتيا ابن عباس: وهو قول عامة التابعين إلا الحسن ،