فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 320

المكلف حال الفعل وهو حال الفعل مسافر وفرض المسافر ركعتان كما في الحديث ، فكذلك المرأة إذا دخل عليها وقت الصلاة نقول: - وجبت الصلاة في ذمتها بإدراك ركعة من وقتها لكن نزل عليها الحيض ، فيرتفع الوجوب لأن الحيض شرط لصحة الصلاة ووجوبها فهي إذًا بعد نزول الحيض عليها لا تطالب بفعلها لأنها ليست من أهل الوجوب حينئذ فحيث لم تطالب بفعلها أداءً فإنها لا تطالب بها قضاءً لارتفاع وجوبها عن ذمتها أصلًا ، ولأنه قد تقرر في الأصول أن القضاء يتطلب أمرًا جديدًا وليس في المسألة دليل يوجب عليها القضاء فالأصل عدم وجوبه ، ومن أوجبه فعليه الدليل ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم حديث واحد يأمرها بالقضاء وليست هي كالنائم والناسي وذلك لأن وقت الصلاة في حقهما أمر جديد بالقضاء ، وأما الحائض فوقت الصلاة الذي حاضت فيه خرج وهي ليست من أهل الوجوب ويؤيده أيضًا أن هذه المسألة مما تعم البلوى بها وتشتد الحاجة لبيانها بخصوصها لوجود الحيض في وقت الصلاة وقبل الفعل فلما لم يحصل أمر بالقضاء ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك حرفًا واحدًا علمنا عدم وجوب القضاء لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا إذا لم يكن الوقت قد تضايق ثم حصل المانع ، أما إذا لم تصل حتى تضايق الوقت فإنه يلزمها القضاء ، لأنها حينئذٍ مفرطة بهذا التأخير ومؤاخذة به ، فهذا بالنسبة للمسألة الأولى وهي فيما إذا دخل الوقت على المرأة هي طاهر ثم حاضت ، فإن قلت: ألم تقرر سابقًا أن الوقت يدرك بركعة وهي قد أدركت ركعة ، قلت: نعم هي قد أدركت ركعة وهي من أهل الوجوب لكن لما حاضت أرتفع الوجوب عن ذمتها . فإن قلت: فما الذي رفعه قلت: ما مضى من الأدلة والله يغفر الخطأ والزلة وهو أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت