فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 320

معلقة بالاستطاعة، وقد دل على هذا الضابط الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة، فمن الأدلة قوله تعالى"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"وقوله"لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها"وقوله"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"وقوله"يريد الله أن يخفف عنكم"وقوله"ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به"قال الله"قد فعلت"كما في صحيح مسلم وقوله تعالى"ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم"فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية أن التكليف منوط بالقدرة والاستطاعة وأما ما كان خارجًا عن حد الوسع والطاقة فإننا لا نكلف به ومن ذلك شروط الصلاة وأركانها وواجباتها فإنها خاضعة لهذه الأدلة والله أعلم.

ومنها: - حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال كان بي بواسير فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم"صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب وإلا فاؤم"رواه البخاري ووجه الدلالة منه واضحة وذلك أن القيام ركن من أركان الصلاة وقد علقه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستطاعة.

ومنها: - حديث أبي هريرة المتفق على صحته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"فمنطوقه واضح ومفهومه أننا لا نطالب بالإتيان بالأمر إذا لم نستطعه، وقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة والله أعلم.

ومنها: حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادةٍ فرمي بها وقال: صل على الأرض إن استطعت وإلا فاؤم إيماءً وأجعل سجودك أخفض من ركوعك"وإسناده قوي ووجه الدلالة منه كما في حديث عمران رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت