... الثالث: - من جانب إيقاع هذه الجماعة في المسجد فهل الصلاة جماعة في المسجد واجبة أم لا ؟ فيه خلاف والصواب نعم هي واجبة لحديث الأعمى وحديث"من سمع النداء فلم يأت في صلاة له إلا من عذر"وحديث"ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"متفق عليه ، وشهودها هو حضورها في المساجد ، وعمل المسلمين عليه خلفًا عن سلف ، إذا علمت هذا فاعلم أن الكلام في هذا الضابط في الجانبين الأخيرين وهما الثاني والثالث ، ثم اعلم أن الأصل هو وجوب حضور الجماعة ووجوب إيقاعها في المسجد ، ولا يجوز التخلف عن ذلك إلا لمسوغٍ شرعيٍ وهذا المسوغ الشرعي هو طروء حالةٍ على المكلف لو لم يراعها لوقع في المفسدة الخالصة أو الراجحة ، فحينئذ فالشريعة تقول له: - إن الجماعة سقطت عنك لأنك لا تستطيع إتيانها إلا بوقوعك في هذه المفسدة لتحصيل المصلحة ودرء المفاسد عندنا مقدم على جلب المصالح وهذا داخل تحت قاعدة دفع الحرج الذي هو من خصائص هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفًا ورفعة .. وهو فرع من قاعدة قوله تعالى"ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم"فإذا كان حضورك للجمعة والجماعة يؤدي إلى مفسدة خالصة أو راجحة فلا تأت وأنت معذور بعدم القيام بذلك الواجب لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها والشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فمن قام به هذا العذر واتصف بهذه الحالة فإنه لا تلزمه الجمعة أعني لا يلزمه حضور الجمعة والجماعة ، وقد حصر العلماء هذه الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة وأنا أذكرها إن شاء الله تعالى بأدلتها فأقول: -