سلطان فإنها ليست بدليل صالح للانتقال عن ما ثبت به الدليل، ولذلك فالقاعدة تقول: ما ثبت بالدليل فلا ينتقل عنه إلا بالدليل، واعلم أن هذا الانتقال نوع من الأحكام الشرعية فلا يوفيه من الدليل، والقاعدة تقول: الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وقد تقرر في القواعد أيضًا:- أن اليقين لا يزول بالشك. إذا علمت هذا فاعلم أن الأصل المهم في باب المياه قد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع في الجملة والاعتبار الصحيح، وإليك البيان:-
فمن الأدلة: قوله تعالى"وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا لنحيي به بلدةً ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا"وهذا نص في الأصل فإنه حاكم الحكم القطعي على أن الماء الذي نزل من السماء ماء طهور، ومفاده أنه يرفع به الحدث ويزال به الخبث ويجوز استعماله بسائر الاستعمالات من طبخ ومن شرب ونحو ذلك ومن المعلوم أن الماء الذي في باطن الأرض إنما يكتسب مادته من الماء النازل من السماء كما قال تعالى"فسلكه ينابيع في الأرض"والله أعلم.