فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 320

ومن الأدلة أيضًا: الحديث السابق في صلاته صلى الله عليه وسلم بأهل مكة عام الفتح وقال"أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر"حديث صحيح وهم مقيمون قد نووا الإتمام وهو مسافر قد نوى القصر وهذا اختلاف في النية لكنه اختلاف سائغ لا بأس به ولا يؤثر في صحة الإمامة فصح هذا الضابط ولله الحمد والمنة فإن قيل: كيف يجوز مثل هذا الاختلاف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه"متفق عليه فهذا الحديث ينفي الاختلاف مطلقًا فأقول: إن خير ما فسرت به السنة هو السنة وقد ورد في أخر هذا الحديث تفسير له وأن المقصود به هو المخالفة في الأفعال وقال النبي صلى الله عليه وسلم"فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع الحديث"فدل ذلك على أن الاختلاف المنهي عنه هو الاختلاف في الأفعال لكن دلت الأدلة الأخرى على جواز الاختلاف في النيات والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وهذا الجمع هو الذي تتآلف به الأدلة فإن لم يرض الطرف الثاني بهذا الجواب فنقول له: إن قوله صلى الله عليه وسلم"فلا تختلفوا عليه"نص عام والأدلة السابقة خاصة في جواز الاختلاف في النية وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام فإن لم يرض بهذا الجواب أيضًا فنقول هذا ما ثبت عندنا من الأجوبة والسنة أولى بالأتباع من كل أحد . والله أعلم . إذا علمت هذا فإليك بعض الفروع المخرجة على هذا الضابط فأقول:-

منها: - إقتداء المفترض بالمنتفل فيه خلاف والصواب جوازه لحديث صلاة معاذ بقومه وتقدم ، وهو نص فصل في المسألة والله أعلم .

ومنها: - إقتداء المنتفل بالمفترض صحيحة والدليل ما مضى من حديث يزيد بن الأسود وحديث"من يتصدق على هذا"وهي نصوص في المسألة والله أعلم .

ومنها: - إقتداء المقيم بالمسافر الصواب جوازها ودليلها ما مضى من حديث"أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر"وهو نص في المسألة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت