فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 320

)أي لم يمنع من شربه دليل سواء أساغته النفوس أم لا ؟ فالعبرة في الجواز الشرعي هو عدم ورود دليل المنع لا قبول النفس له ، ويوضحه أيضًا أن الماء القليل الراكد الذي أغتسل فيه الخبث قد لا تسيغه النفوس لتقذرها منه ، لكن هل ورود دليل من منع الشرب منه ، الجواب:- لا ، فحيث لا دليل يمنع من الشرب فالشرب إذًا جائز فإذا جاز الشرب صح التطهر به ، بغض النظر عن عدم قبول بعض النفوس لشربه ، وهذا هو معنى قولنا ( جاز شربه ) فماء البحر لو قويت بعض النفوس على شربه فهل يمنع من ذلك شئ ، الجواب:- لا فحيث لا مانع من شربه لمن قوي عليه فإذًا هو يجوز شربه وإذا جاز شربه صح التطهر به ، وعلى هذا فلا يكون هذا إلا يراد وارد على الضابط فإن قلت:- فالماء النجس أو المغضوب إذا أضطر الإنسان لشربه لبلوغه حَدَّ الهلاك ، فإنه ولا شك يجوز له شربه ، لأن المحرم يباح للضرورة ، فالماء المحرم لنجاسته جاز شربه حال الضرورة فهل يجوز التطهر به في هذه الحال ، فأقول:- لو نظرت إلى الضابط جيدًا لوجدت إجابة هذا السؤال في ثناياه وهو في قولنا ( جاز شربه اختيارًا ) فقولنا ( اختيارًا ) هذا القيد يخرج حالة الاضطرار التي يباح فيها الشرب من الماء المحرم وعليه فهذا إلا يراد غير وارد ، ثم أقول:- حتى لو حذفنا كلمة ( اختيارًا ) فإن إيرادهم شرب الماء المحرم حال الاضطرار لا يرد علينا أيضًا:- وبيان ذلك:- أن الضرورة تقدر بقدرها ، وهو لم يضطر للطهارة بهذا الماء وإنما اضطر لشرب ما تندفع به ضرورته فإذا شرب القدر الذي به تندفع الضرورة عاد حكم الماء للتحريم لأنه لا يجوز شرب قدر زائدٍ على حَدَّ الضرورة ، فلو تطهر منه بعد ارتفاع الضرورة لكان متطهرًا من ماء لا يجوز شربه ، والماء الذي لا يجوز شربه لا يصح التطهر به ، فإن قلت:- فما الحكم لو تطهر قبل الشرب ، أي وضرورته باقية فأقول:- إنه مضطر للشرب لا للطهارة والضرورة تقدر بقدرها فيكون بهذه الطهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت