فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 320

ومن الفروع أيضًا:- المسألة التي طال حولها الجدل وهي:- هل الحامل تحيض أم لا ؟ أقول:- فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فالمشهور من المذهب أنها لا تحيض ، قال الإمام أحمد:- إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم يعني فالحمل علامة على عدم الحيض ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض"رواه أحمد وأبو داود ، فجعل الحمل علامة على انقطاع الحيض ، والحيض علامة على غير ذات الحمل مما يدل على أن الحامل لا تحيض ، ولأن الحيض من أقوى العلامات على براءة الرحم من الحمل ولذلك جعلت عدة الحامل وضع الحمل فلو كانت تحيض لاضطربت العدة فلا ندري أتعتد بالحيض أم بوضع الحمل ؟ ولأن الحيض لا يخرج من الحامل لأنه يصرف لتغذية الجنين وهذا هو أصل الحكمة من خلقه فكيف يتغذى الجنين إذا قلنا إن أن الحامل تحيض ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهي أن الحامل تحيض وفاقًا لمالك والشافعي واختاره الإمام شيخ الإسلام بن تيمية وصاحب الفائق ، وقال في الفروع:- وهو أظهر وصوبه في الإنصاف وقال:- وقد وجد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها قبل ذلك ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها وقال الحافظ بن حجر:- هو دم بصفات دم الحيض وفي زمان إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وفي الموطأ عن عائشة قالت:- في المرأة الحامل ترى الدم قالت:- إنها تدع الصلاة ولم ينكر ، قال الإمام مالك:- وذلك الأمر عندنا ولأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل ، وفي الحقيقة:- إن القول بأنها لا تحيض قوي جدًا لأن الغالب في الحوامل أنها لا تحيض ، إلا أننا نقول:- إن رأت المرأة الحامل دمًا يحمل صفات الحيض في زمن إمكانه أنه حيض يثبت له أحكام الحيض وذلك لدخولها في عموم الأدلة القاضية بأن الحائض تترك الصوم والصلاة ، فالشريعة علقت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت