ومنها: - الترديد خلف المقيم هل يشرع أم لا ؟ أقول: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى فقال بعضهم: يشرع الترديد خلف المقيم وذلك لأنها أذان بدليل قوله صلى الله عليه وسلم"بين كل أذانين صلاة"فسماها النبي صلى الله عليه وسلم أذانًا ولما رواه أبو داود من حديث أبي أمامه أن النبي صلى الله عليه وسلم ردد وراء المقيم كلمة كلمة حتى بلغ"قد قامت الصلاة"فقال"أقامها الله وأدامها"وذهب بعضهم إلى أن الترداد خلف المقيم لا أصل له في السنة وذلك لأن مشروعات الأذان والإقامة إيجابًا واستحبابًا توقيفية ، فأين الدليل الدال على استحباب ذلك ، فأما ما رواه أبو داود فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وذلك لأن فيه راوٍ مجهول وفي سنده شهرين حوشب وفيه مقال ، وفيه انقطاع أيضًا بين شهرين حوشب وابن أبي أوفى قال النووي: وكيف كان فهو حديث ضعيف متقطع قلت: وقد تقرر في الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة وأما استندلالهم بحديث"بين كل أذانين صلاة"والإقامة أذان فتدخل في عموم قوله"إذا سمعتم المؤذن"فما أدري كيف وجه الاستدلال به فإننا وإياهم نتفق على أن الإقامة لا يشرع فيها كل ما يشرع في الأذان من وضع الإصبعين في الأذنين والالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا والترسل وكل هذه الأشياء مشروعة في الأذان دون الإقامة فكيف نجعلها أذانًا في سنية الترديد فقط دون سائر ما يشرع فيه وأيضًا: إن الإقامة أذان بالمعنى اللغوي لأنها إعلام والأذان إعلام فاتفقت الإقامة والأذان بأن كل منهما أذان بالمعنى اللغوي فأطلق عليهم"الأذائان"من باب التغليب لا من باب الاشتراك في سائر الأحكام كالقمرين والعمرين والأبوين وهكذا ويقال أيضًا: إن بلالًا كان يقيم في المسجد أو خارجه عندما يرى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة متوافرون في المسجد يرونه صلى الله عليه وسلم كل يومٍ خمس مرات ولم يثبت عن