ومنها:- المسألة التي طال الجدل حولها وهي:- هل تحريم آنية الذهب والفضة مقصور على الأكل والشرب فقط ، أم يدخل في التحريم سائر الاستعمالات غير الأكل والشرب ؟ أقول:- فيه خلاف طالت ذيوله بين أهل العلم على قولين:- فذهب أكثر العلماء إلى أن التحريم فيهما منصب على سائر الاستعمالات وإنما ذكر الأكل والشرب من باب التغليب والقيد الأغلبي لا مفهوم له ، وذهب الأقل إلى أن التحريم منصب فقط على الأكل والشرب فيهما أما سائر الاستعمالات فلا بأس به ، والأرجح والله وأعلم هو القول الثاني إن شاء الله تعالى والدليل على رجحانه عدة أمور:- منها:- أن الحديث إنما ذكر فيه الأكل والشرب فيخص النهي بهما ويبقى ما عداه من سائر الاستعمالات على أصل الحل والإباحة ، لأن الأصل في الآنية الحل والإباحة في سائر الاستعمالات كما تقرر فجاء الدليل في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ، فخرج الأكل والشرب بالدليل فيبقى ما عداه لا دليل على إخراجه وحيث لا دليل يخرج سائر الاستعمالات فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وأما قولهم:- تقييده بالأكل والشرب قيد أغلبي فأقول:- هكذا تبطل دلالة القيود والشروط هذا أغلبي وهذا ليس بأغلبي ، وهذا كله كلام فارغ ساقط ، بل التقييد بالأكل والشرب قيد معمول به وله مفهوم مخالفة لأن الأصل هو أعمال الكلام ولو جعلناه أغلبي لكان وجوده كعدمه وهذا لا يجوز في كلام آحاد الناس فكيف بكلام الشارع صلى الله عليه وسلم ، فالقيد ليس أغلبيًا بل هو قيد مقصود معتمد وعلى الرأس والعين ، ويوضح هذا الوجه الثاني وهو أن راوية الحديث وهي أم سلمة ثبت عنها في صحيح البخاري أنه كان عندها جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فكان يغسل للمريض ويسقاه فيشفى وهذا نوع من الاستعمال والجلجل إناء من الفضة وهي التي روت حديث النهي فلما استعملت إناء الفضة في غير الأكل والشرب دل ذلك على أنها فهمت من