ومن الفروع أيضًا: اشتراط البلوغ فإن العلماء اختلفوا في إمامة الصبي بالبالغين فمنهم من منعها في الفرض وقال: لا تصح واستدل بما يروى"لا تقدموا صبيانكم"ولآن صلاته نفل وصلاة من خلفه فرض والمفترض لا يصح اقتداؤه بالمنتفل ، لكن أجازوا إمامته في النفل لأنه منتفل خلف منتفل ، وقال بعضهم بصحة إمامته مطلقًا إذا كان يعقلها بل الأفضل تقديمه إذا كان هو الأقرأ ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى والدليل على ذلك حديث عمرو ابن سلمه قال: قال أبي جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا ، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا ، فصلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا"فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا فقدموني وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين"وهذا نص قاطع للنزاع فإن قيل: لم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: إن الوقائع التي لها تعلق بالأحكام إذا كانت على خلاف الشرع إن لم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم فإن الذي يعلم السر وأخفى قد علم بها والوحي كان ينزل ولا يقع التقرير لأحد من الصحابة على الخطأ فلما لم ينزل في ذلك شيء دل على الجواز ، ولأن الصبي داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"والأصل البقاء على العموم بل أن الصبي تصح صلاته في نفسه ومن صحت صلاته في نفسه صحت بغيره وأما ما يروونه فليس بشيء فإنه لا سند له ولا أصل وإنما هو كلام يتداوله الفقهاء ولا يعزونه لشيء من الحديث المعتمدة ، قال ابن عبد الهادي: لا يصح ولا يعرف له إسناد صحيح وأما بناؤهم المسألة على أن المفترض لا يأتم بمنتفل فما أفسده من بناء لأن المعارضة في الأصل فإن الراجح صحة ائتمام المفترض بالمنتفل لحديث معاذ الذي تقدم ذكره والأصل أن كل من صحت إمامته في النفل فإنها تصح في الفرض إلا بدليل مانع وبهذا تعرف إن شاء الله تعالى أن اشتراط البلوغ لا وجه له ولا دليل عليه بل"