ومنها: - إمامة الفاسق ، سواءً كان فسقه من جهة الاعتقاد كالأشعري والمعتزلي والخارجي ونحوهم أو من جهة الأعمال كالمسبل وشارب الخمر ونحوهم ما حكم إمامته ؟ أقول: في المسألة تفصيل لابد منه وهو أن يقال: إن كان هذا الإمام هو إمام المسلمين الذي لا تقام الجمعة ولا العيد إلا خلفه فاعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الصلاة خلفه وهي صحيحة ولا تعاد وهذا بإجماعهم رضي الله عنهم بل نصوا على ذلك في كتب المعتقد بل ذكروا أن من يمتنع من الصلاة خلف إمام المسلمين الجمع والجماعات والأعياد ويصليها في بيته أنه مبتدع ضال ، والأدلة على ذلك كثيرة شهيرة فروى الإمام البخاري في صحيحه بسنده"أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف"وأخرج مسلم وأهل السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان وفي صحيح مسلم"أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان فقام إليه رجل فقال"الصلاة قبل الخطبة"ثم قال"قد ترك ما هنالك"فقال أبو سعيد أما هذا فقد أدى ما عليه الحديث"فكان أبو سعيد رضي الله عنه حاضرًا وصلى أنس خلف الحجاج أيضًا ، وصلى ابن مسعود خلف الوليد بن عقبه فصلى الصبح أربعًا فالتفت عليهم فقال: أزيدكم"فقال ابن مسعود ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة ، وقد ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أمراء بني أمية أنهم يميتون الصلاة عن وقتها ثم قال"صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة ولا شك أن من أمات الصلاة عن وقتها وفعلها في غير وقتها من غير عذر أنه غير عدل وقد صحح النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة خلفهم نافلة ومن صحت إمامتهم في النفل صحت في الفرض وهذا بإجماع الصدر الأول رضي الله عنهم فهذا بالنسبة للإمام إذا كان هو الأمير الذي لا تقام الجمع والجماعات والأعياد والجهاد إلا خلفه فالكلام فيه داخل في أمر المعتقد التي نبه عليها أهل السنة والجماعة في كتب الاعتقاد فمثل هذا لا تنبغي