وبه يتقرر عندنا أن التطوعات في البيت أفضل لكن قيدنا هذه الأفضلية بقيدين مهمين: -
الأول: - قوله ( لا جماعة لها ) أي أن تكون هذه النافلة مما لم يشرع له الجماعة فإن كانت مما شرعت الجماعة لها فيكون فعلها في المساجد المخصصة لها أفضل ، وذلك كالتراويح فإن السنة فيها أن تصلى جماعة لحديث جبير بن نفير عن أبي ذر قال: - صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في الليلة الثالثة ، وقام بنا في الليلة الخامسة شطر الليل فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال: - إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"رواه الخمسة وصححه الترمذي وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى لصلاته ناس ثم صلى الثانية فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال"رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان"متفق عليه وعلى ذلك أجمع العلماء والله أعلم ."
ومن ذلك أيضًا: - صلاة الكسوف على القول بأنها سنة فإن فعلها جماعة هو المشروع وقد ثبتت في ذلك الأحاديث بل شرع النداء لها بـ ( الصلاة جامعة ) ومن ذلك صلاة العيدين على القول أنها نافلة فإن فعلها في جماعة هو المشروع كما دلت على ذلك الأدلة وكذلك أيضًا صلاة الاستسقاء فالسنة فيها فعلها جماعة كما في الأحاديث الصحيحة ففعل هذه النوافل في الأماكن المخصصة أفضل ذلك لأنه تشرع لها الجماعة فهذا هو القيد الأول .