عليه وسلم إيقاع الفريضة فيه مما يدل على أنها خارجة عن النهي ، وأما المقضية فدليلها حديث أنس في الصحيحين مرفوعًا"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك"فإن قلت: - هذا لفظ عام ، وأحاديث النهي عامة أيضًا فتعارض العمومان فلماذا قدمت عموم القضاء على عموم النهي ؟ قلت: - قدمناه لأنه قد تقرر في الأصول أن العام المحفوظ أي الذي لم يدخله التخصيص مقدم على العام المخصوص ، وعموم النهي مخصوص بأشياء كثيرة وعموم القضاء باقٍ على عمومه فقدمناه والله أعلم . وأما المعادة وهي صلاة الفريضة مرةً أخرى لإدراكها في جماعة أخرى فدليل استثنائها من عموم النهي حديث يزيد بن الأسود قال: - صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بمسجد الخيف فلما قضى الصلاة انحرف فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا فقال:- عَليَّ بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال:-"ما منعكما أن تصليا معنا ، فقالا:- يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا قال:- فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة"رواه الخمسة ولأبي داود: إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة"وهذا كان بعد صلاة الفجر أي وقت النهي فندبهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فيه وهي نافلة في حقهم مما يدل على أن إعادة الجماعة في هذه الأوقات خارج من عموم النهي فمن فاتته الصلاة لعذر فإنه يجب قضاؤها إذا زال العذر من نوم أو نسيان ولو في وقت النهي ومن صلى الفريضة ثم أدرك جماعة أخرى لم يصلوها فليصل معهم ولو كان في وقت النهي هذا هو ما دلت عليه الأدلة والله أعلم . وإليك هذه المسائل المهمة في هذا الضابط حتى يكمل عقده فأقول:"
المسألة الأولى: متى يدخل وقت النهي هل هو بدخول العصر والفجر أم بالصلاة ؟