... ومن الآداب القبلية أيضًا:- الاستتار والبعد عن الناس فأما الاستتار فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه"من أتى الغائط فليستتر"وفيه ضعف ، ويؤيده ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن جعفر قال"أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ، ويؤيده أيضًا الأدلة العامة الدالة على وجوب ستر العورة عن الأعين في سائر الأحوال ومن ذلك حال قضاء الحاجة ، وأما البعد فللحديث الحسن عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد"وعن جابر رضي الله عنه قال"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يرٌي"رواه ابن ماجه ، ولأبي داود:- كان إذا أراد البراز أنطلق حتى لا يراه أحد"ويؤيده أيضا ما في الصحيحين من حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:- خذ الإداوة فأخذتها حتى توارى عني فقضى حاجته"فهذه الأحاديث تدل على مشروعية الإبعاد لقضاء الحاجة . ومن الآداب أيضًا أن يرتاد لبوله موضعًا رخوًا أي لينًا هشًا وهذا بالاتفاق لئلا يترشش البول عليه ، ويستدل عليه بما رواه أبو داود عن أبي موسى مرفوعًا"إذا بال أحدكم فليرتد لبوله موضعًا ، وهذا الحديث فيه مجهول لكن أحاديث التنزه من البول تفيد ذلك ، كحديث أبي هريرة مرفوعًا"استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين في عذاب صاحبي القبرين وفيه"أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله"وفي رواية"لا يستنزه"وفي لفظ"لا يستتر"فمجموع هذه الأحاديث يفيد هذا الأدب ، فهذا بالنسبة للآداب القبلية التي أثبتتها الأدلة ، وأما الآداب البعدية ، أي التي تشرع بعد الخروج من الخلاء فهي كما يلي:-