فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 320

الثالث: أن التيمم يدل عن طهارة الماء ، ومن شأن البدل أن يساوي المبدل في كل خصائصه إلا بدليل ومن خصائص طهارة الماء أنها ترفع الحدث فكذلك التيمم فنقر بهذا أن التيمم يرفع الحدث وأما قولنا ( رفعًا مؤقتًا إلى وجود الماء أو القدرة على استعماله ) فقد دل على ذلك مافي الصحيحين من حديث عمران بن حصين في الرجل الذي لم يصل في القوم فقال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك فلما جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - سأله عنه وقال له: ( خذ هذا فأفرغه عليك ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب وهو قد تيمم والتيمم يرفع الحديث فلما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - باستعمال الماء بعد وجود علمنا أن وصف الحدث عاد بوجود الماء أو القدرة على استعماله ، ويؤيد هذا حديث أبي هريرة وأبي ذر السابقين وفيهما: ( فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير ) . فدل ذلك على عود وصف الحديث بوجود الماء أو القدرة على استعماله واختار هذا القول أبو العباس شيخ الإسلام - رحمه الله - تعالى فإن قلت: لن عليك إشكالات: أحدهما: إن الضابط ينص على أن التيمم يقوم مقام طهارة الماء في كل مكان عن خصائصها ، ومن خصائص طهارة الماء أنها ترفع الحدث رفعًا مطلقًا وأنت هنا تقول إن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا ، فإذا لم يتساويا فكيف تقول إن البدل يقوم مقام المبدل ويساويه ؟ فأقول: هذا سؤال جيد وبيانه: أن الضابط فيه لفظه ( إلا بدليل ) ومعناها أنه إذا جاءنا دليل صحيح صريح يفصل بين الماء والتراب فإننا نقول به في هذا الشيء فقط دون ما عداه إذا علمت هذا فأعلم أن عندنا أمرين: الأول: حكمنا أن التيمم رافع للحدث فهذا متوافق مع الدليل والضابط كل الموافقة ولا إشكال فيه ، والثاني: حكمنا أن هذا ليس رفعًا مطلقًا كطهارة الماء وإنما هو رفع مؤقت وهذا أيضًا متوافق مع الأدلة كما ذكرت في سياقها ومتوافق مع الضابط في قولنا ( إلا بدليل ) فالدليل الشرعي الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت