الصفحة 10 من 323

المبحث الثالث

تمهيد:

الأركان

ركن اليمين بالله تعالى: هو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى، وهو مركب من المقسم عليه والمقسم به.

والمقسم به له حالان:

أن يكون صفة، بأن يذكر صفة متعارف عليها لله تعالى: كعزته وعظمته كما سيأتي.

أن يكون اسمًا، وله وجهان:

أن يكون محذوفًا، مثاله ما جاء في الحديث على لسان سيدنا سليمان - عليه السلام: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كلهن تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله) (1) .

أن يكون مذكورًا، وله صورتان:

أن يكون صريحًا، بأن يذكر اسمًا من أسماء الله تعالى نحو الله، والرحمن.

أن يكون كناية (2) ، مما يكون اعتقاده كفرًا مثلًا: كإن فعل كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء عن الإسلام، أو كافر، أو يعبد من دون الله، أو يعبد الصليب، أو نحو ذلك، فالحلف بهذه الألفاظ متعارف بين الناس فإنهم يحلفون بها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير ولو لم يكن ذلك حلفًا لما تعارفوه؛ لأن الحلف بغير الله تعالى معصية فدلّ تعارفهم على أنهم جعلوا ذلك كناية عن الحلف بالله - جل جلاله - وإن لم يعقل وجه هذه الكناية. فوجه الكناية فيه كقول العرب: لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة إن ذلك جعل كناية عن التصدق في عرفهم وإن لم يعقل وجه الكناية فيه كذا هذا (3) .

فلا بدّ في ركن اليمين بالله تعالى من ذكر اسم الله - جل جلاله - أو صفته.

أما ركن اليمين بغير الله تعالى: ذكر شرط صالح وجزاء صالح.

ومعنى صلاحية الشرط: أن يكون معدومًا على خطر الوجود.

(1) في صحيح مسلم 3: 1275، وصحيح البخاري 3: 1038، وجامع الترمذي 4: 108، وغيرها.

(2) بدائع الصنائع 3: 5، وغيره.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 3: 8، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت