المبحث الثالث
حكمه
النذر المعلّق؛ كإن شفى الله مريضي فلله علي كذا. وعليه يحمل النهي في الأحاديث:
عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره وإنما يستخرج به من البخيل) (1) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا تنذروا، فإن النذرَ لا يغني من القدر شيئًا وإنّما يستخرج به من البخيل) (2) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدره، ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل) (3) .
ووجه النهي أنه لم يخلص من شائبة العوض حيث جعل القربة في مقابلة الشفاء، ولم تسمح نفسه بها بدون المعلّق عليه مع ما فيه من إيهام اعتقاد التأثير للنذر في حصول الشفاء؛ فلذا قال في الحديث: (إنه لا يرد شيئًا…) ، فإن هذا الكلام قد وقع موقع التعليل للنهي.
وهذا النهي يشمل قسمي المعلّق، وهما:
ما لا يريد كونه: كإن دخلت دار فلان فلله علي صوم كذا ونحوه فإنه لم يقصد به القربة.
ما يريد كونه: كإن شفى الله مريضي أو رد غائبي فلله علي كذا، فإنه لم يخلص من شائبة العوض من أجل الشفاء ونحوه مع ما فيه من إيهام أن الشفاء حصل بسببه (4) .
(1) في صحيح مسلم 3: 1261، وصحيح البخاري 6: 2437، والمستدرك 4: 338، وغيرها.
(2) في صحيح مسلم 3: 1261، وصحيح ابن حبان 10: 220، وجامع الترمذي 4: 112، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 6: 2437، وغيره.
(4) منحة الخالق 2: 62، وغيره.