المبحث السابع
وقت ثبوت الحكم
أن يكون النذر مطلقًا عن الشرط والمكان والزمان؛ فوقت ثبوت حكمه وهو وجوب المنذور به هو وقت وجود النذر, فيجب عليه في الحال مطلقًا عن الشرط والمكان والزمان؛ لأن سبب الوجوب وجد مطلقًا, فيثبت الوجوب مطلقًا.
أن يكون النذر معلقًا بشرط؛ نحو أن يقول: إن شفى الله مريضي, أو إن قدم فلان الغائب فلله عليّ أن أصوم شهرًا, أو أصلي ركعتين, أو أتصدَّق بدرهم, ونحو ذلك فوقته وقت الشرط, فما لم يوجد الشرط لا يجب، ولو فعل ذلك قبل وجود الشرط يكون نفلًا; وهذا لانعدام السبب قبله وهو النذر فلا يجوز تقديمه على الشرط; لأنه يكون أداء قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب, فلا يجوز كما لا يجوز التكفير قبل الحنث; لأنه شرط أن يؤدّيه بعد وجود الشرط, فيلزمه مراعاة شرطه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم) (1) .
أن يكون النذر مقيدًا بمكان؛ بأن قال: لله عليّ أن أصلِّي ركعتين في موضع كذا, أو أتصدّق على فقراء بلد كذا، فيجوز أداؤه في غير ذلك المكان، لما يلي:
أن المقصود والمبتغى من النذر هو التقرب إلى الله - جل جلاله -, فلا يدخل تحت نذره إلا ما هو قربة, وليس في عين المكان قربة، وإنما هو محل أداء القربة فيه, فلم يكن بنفسه قربة فلا يدخل المكان تحت نذره, فلا يتقيد به فكان ذكره والسكوت عنه بمنْزلة واحدة (2) .
أن صحة النذر باعتبار معنى القربة, وذلك في الصلاة لا في المكان; لأن الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن, وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء, وإن كان الأداء في بعض الأمكنة أفضل فذلك لا يدل على أن الواجب لا يتأدى بدون ذلك كما في أداء المكتوبات (3) .
(1) سبق تخريجه.
(2) بدائع الصنائع 5: 93، وغيره.
(3) المبسوط 3: 133، وغيره.