المبحث السادس
أقسامه
أقسام اليمين ثلاثة:
إن الأيمان التي اعتبرها الشرع ورتَّب عليها الأحكام ثلاثة أنواع، وإلا فمطلق اليمين أكثر منها كاليمين على الفعل الماضي صادقًا.
والمراد بترتّب الأحكام عليها ترتّب المؤاخذة الأخروية على الغموس، وعدمها على اللغو, والكفارة على المنعقدة (1) .
الأول: غموس:
وهو الحلف على ماض كذبًا عمدًا؛ فإذا حلف على أمر قد مضى وهو كاذب فيه، ومتعمد للكذب: كوالله ما فعلت كذا عالمًا بفعله، ووالله ما له على دين عالمًا بخلافه، ووالله إنه زيد عالمًا بأنه غيره، قال ملا خسرو (2) (3) : (( والمشهور في عبارة القوم أن الغموس حلف على فعل أو ترك ماض كاذبًا عمدًا, وذكر… الفعل والمضي ليس بشرط، بل هو بناء على الغالب ) ).
وسمِّيت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الذنب، ثم في النار، وقد ورد النهي عنها في أحاديث كثيرة منها:
قال - صلى الله عليه وسلم: (الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس) (4) .
(1) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام 2: 38 وغيره.
(2) وهو الفقيه الأصولي، محيي الدين محمد بن فرامُوز بن علي، المعروف بمُلا خسرو، قال الكفوي: كان بحرًا زاخرًا عالمًا بالمعقول والمنقول، وحبرًا فاخرًا جامعًا للفروع والأصول، من مؤلفاته: غرر الأحكام، وشرحه درر الحكام، وحواشي التلويح، وحاشية شرح الوقاية، ومتنًا في الأصول مسمَّى بمرقاة الأصول،وشرحه مرآة الأصول، (ت885هـ) ،ينظر:الضوء اللامع8: 279،الفوائد ص302
(3) في درر الحكام 2: 38.
(4) في صحيح البخاري 6: 2457، وغيره.